مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
323
تفسير مقتنيات الدرر
إن شاء ويهلكه إذا شاء . وقيل : معناه : إنّ ربّي يحفظني عنكم وعن أذاكم وحفيظ من أعمال عباده يجازيهم عليها . * ( [ وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ] ) * بهلاك عاد * ( [ نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ُ ] ) * من الهلاك قيل : إنّهم كانوا أربعة آلاف * ( [ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ] ) * بما أريناهم من الهداية * ( [ وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ] ) * أي من عذاب الثقيل العظيم في الآخرة . ويحتمل أن يكون المراد من عذاب الدنيا الَّذي عذّب به قوم هود . ثمّ ذكر سبحانه كفر قوم عاد فقال : * ( [ وَتِلْكَ ] ) * أي تلك القبيلة * ( [ جَحَدُوا ] ) * معجزات الدالَّة على صحّة نبوّة هود وعصوا رسله . وإنّما جمع الرسل مع أنّه بعث إليهم هودا لأنّ من كذّب رسولا واحدا فقد كذّب جميع الرسل لأنّ جميع الرسل يدعون الناس إلى الإيمان باللَّه وبما أنزل إليهم من الكتب فلذلك فقد عصوهم واتّبع السفلة وإسقاط الرؤساء الَّذين يقتلون ويضربون على غضبهم والمعاندين في الدين . قوله : * ( [ وَأُتْبِعُوا فِي هذِه ِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * رديفا لهم ومتابعا في الدنيا والآخرة أي الأبعاد من الرحمة ومن كلّ خير * ( [ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا ] ) * بنعمة * ( [ رَبَّهُمْ ] ) * فحذف الباء كما في قوله : « أمرتك الخير » أي بالخير * ( [ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ] ) * من الرحمة . وإنّما فسّر بآخر الآية بكلمة « قوم هود » لأنّ عادا عادان : القديمة وهو قوم هود ، والثانية عاد إرم ذات العماد فذكر ذلك لإزالة الاشتباه . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 61 إلى 63 ] وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه َ ما لَكُمْ مِنْ إِله ٍ غَيْرُه ُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوه ُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه ِ مُرِيبٍ ( 62 ) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْه ُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّه ِ إِنْ عَصَيْتُه ُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 ) عطف على قوله تعالى : « وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ » وأرسلنا إلى قوم ثمود أخاهم صالحا . سمّوا باسم أبيهم الأكبر وهو ثمود بن غابر بن إرم بن سام بن نوح ، أو أنّهم سمّوا بذلك